samedi 30 août 2014

الحرب على غزة : الأسباب ، النتائج ،الدروس

بعد واحد و خمسين يوما من عدوان الآلة الحربية الصهيونية على قطاع غزة تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة و العدو الصهيوني برعاية مصرية . و بعد كل معركة مع  العدو يتبادر للاذهان سؤال بسيط : هل إنتصر الكيان الصهيوني أم إنتصرت المقاومة ؟ و على الجواب  تتوقف الكثير من المسائل لاستخلاص الدروس المستفادة من هذه الجولة إستعدادا للجولة القادمة من الحرب المستمرة مع الكيان الصهيوني .

ـ فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه من العدوان 1
لكل عدوان يشنه الكيان الصهيوني على قطاع غزة أو أي جزء من الوطن العربي أهداف معلنة و أخرى خفية لكن السبب الرئيس لأي هجوم هو أصلا وجود هذا الكيان كقاعدة عسكرية متقدمة للإمريالية في قلب الوطن العربي و هنا مكمن الداء و يجب دائما تذكير من نسي أو تناسى هذا الأمر و يجب دائما التحرك و النضال على هذا الأساس
أما بالعودة لسياق هذا العدوان ( و بعيدا عن ذريعة إختطاف ثلاثة مستوطنين في الضفة من قبل حركة حماس و التي ثبت في تحقيقات الشرطة "الاسرائيلية" كذب هذا الإدعاء ) فقد تزامن مع جدية غير مسبوقة من حركة حماس و حركة فتح لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني ( نظرا لسقوط الإخوان في مصر و المواجهة التي يخوضها السيسي و مصر ضد الإخوان و ضد حركة  حماس التي تتهمها السلطة المصرية بالتورط في بعض الأعمال الإرهابية على أراضيها أما السلطة الفلسطينية و حركة فتح فوجدت نفسها مجبرة على ذلك لأن مسار التصفية التي تشبثت به بات مفضوحا أمام الشعب الفلسطيني و العربي) و المضي قدما في الإعلان عن حكومة وحدة وطنية بين حماس و فتح تحكم الضفة و القطاع فكانت هذه الضربة العسكرية تهدف لقطع الطريق أمام هذا الإجراء و تعطيل هذه المصالحة لكن الرياح الفلسطينية جرت بما لا تشتهيه السفن الصهيونية فتم تشكيل وفد فلسطيني مشترك للتفاوض غير المباشر مع العدو الصهيوني و رغم التناقضات الثانوية داخل هذا الوفد فقد حافظ على تماسكه و كان أداؤه إيجابيا ، و مع نهاية العدوان عبرت الأذرع العسكرية في بيان لها عن ضرورة الوحدة و تمسكها بها و بهذا فشل الكيان الصهيوني ـإلى حد الآن ـ في الوصول لمبتغاه الخفي من هذه الحرب
أما الأهداف المعلنة فكانت هي ذاتها عناوين عدوان 2008 و عدوان 2012 : القضاء على حركة حماس الإرهابية و نزع سلاحها ، إيقاف إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات ...لكن ظلت الصواريخ تدك المدن و المنشآت الصهيونية و المطارات حتى الدقيقة الأخيرة قبل دخول إتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ . كما لم تتمكن وحدات جيش العدو من تجاوز مسافة واحد كيلومتر حين قررت حكومة نتنياهو إجتياح غزة عبر البر و تكبدت عديد الخسائر . و بذلك فشل الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافه المعلنة من هذه الحرب .

ـ قراءة في إتفاق وقف إطلاق النار2
في الفقرة الماضية بحث في أسباب العدوان و أهدافه و بيان  لفشل لحكومة نتنياهو في تحقيق أي منها ، لكن هل يعني ذلك إنتصارا للمقاومة و للشعب الفسطيني ؟ هل نبني مقاييس نصرنا على أهداف العدو ؟ أم أن مقاييس النصر تختلف حين نختار المعركة و حين يفرضها علينا العدو مثلما حصل في المعركةالأخيرة ؟
كل هذه الأسئلة تتطلب تفكيرا هادئا و عقلانيا بعيدا عن الإندفاع العاطفي العفوي منه أو الذي سعت إليه حركة حماس لإستثماره سياسيا و مزيد الإحكام على قطاع غزة و لفرض بعض المسائل أثناء نقاش قضية الحكم المشترك بين حماس و فتح  
بعد بداية العدوان لم تبق حركة حماس و بقية الفصائل الفلسطينية مكتوفة الأيادي على المستوى السياسي بل طرحت جملة من المطالب حتى تقبل التهدئة الدائمة بينما كانت حكومة نتنياهوـ العالقة بعد أن عجزت عن تحقيق أي إنجاز ميداني عسكري ـ تطالب بتهدئة من الجانبين دون شروط ( تهدئة مقابل التهدئة ) .وكان أهم هذه المطالب رفع الحصار وإعادة تشغيل مطار غزة و الميناء البحري .
 عدة عوامل دفعت الفصائل الفيلسطينية لرفع هذه المطالب و الإصرار عليها أكثر من عدوان 2012 من أهمها التجربة التي راكمتها من الحروب السابقة على القطاع و حجم التضحيات الكبير الذي قدمه أهالي غزة و الذين يرفضون أن تذهب تضحياتهم سدى . أضف إلى ذلك عاملا مهما جدا في هذه الحرب و هو القدرة القتالية العالية للأجنحة المسلحة التي فاجأت العدو الصهيوني و العالم ( قام المقاومون بعمليات نوعية عديدة وصلت حد مفاجأة الجنود الصهاينة داخل الأراضي المحتلة من خلال إختراق مواقعهم عبر المرور داخل الأنفاق التي أصبحت غولا جديدا يؤرق المجتمع الصهيوني إنضاف لغول الصواريخ ) . و إذا كانت الحرب إمتدادا للسياسة فإن التفاوض إمتداد للحرب بأشكال أخرى و المفاوض الجيد هو المقاتل الجيد لذلك كان الوفد الفلسطيني أكثر تمسكا بمطلب رفع الحصار و غيرها من المطالب بالمقارنة مع عدوان 2012 . لا يمكننا أيضا أن ننسى أن حركة حماس الإخوانية و قطر حاولتا أن تعيدا توهج الإخوان المسلمين الذي خفت مع إنحدار شعبيتهم و شعبية الإسلام السياسي عموما الذي كانت ذروته السقوط المدوي للإخوان في مصر .
إنتهت الحرب بتوقيع إتفاق وقف إطلاق للنار برعاية مصرية و لم يتم تفصيل بنود الإتفاق كثيرا من قبل المحللين والمفكرين فانغمسوا في مشاهد الفرحة و إبتعدوا عن القراءة المتأنية للإتفاق .
إن نص الإتفاق الذي يعتقد البعض و يدفع البعض الآخر في إتجاه إخراجه نصرا كاسحا هو بعيد كل البعد عن ذلك فهو لا يختلف كثيرا من حيث الصياغة عن إتفاق التهدئة بين حماس و "إسرائيل" خلال عدوان 2012 ( باستثناء توسيع مجال الصيد البحري و هي النقطة الإيجابية في إتفاق التهدئة لسنة 2014 ) ، و هو ما يتضح جليا من خلال مقارنة بسيطة بين  الصياغتين حول مسألة المعابر: 
ـ إتفاق 2012
. فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، والتعامل مع إجراأت تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.‌
ـ إتفاق 2014
توافق إسرائيل على فتح المزيد من معابرها الحدودية مع غزة للسماح بتدفق أيسر للبضائع بما في ذلك المعونة الإنسانية ومعدات إعادة الإعمار إلى القطاع.
ـــــــــــــــ
و يجب التذكير هنا أن إتفاق التهدئة لسنة 2012 تم إختراقه  من الكيان الصهيوني عبر شن هذه الحرب التي خلفت أكثر من 14000 بين شهيد و جريح ، من هنا لا يمكن أن نعد هذا الإتفاق إنتصارا بل لا يعدو كونه تحسينا لظروف الحصار ( هذا إذا تم الإلتزام بتطبيق بنوده مع العلم أن عشرات الإتفاقات الصادرة عن الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية لا زالت تنتظر من ينفذها منذ 1948 ) . لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك إيجابيات في هذه المعركة ، على العكس هناك عديد النقاط المهمة التي حققتها المقاومة إذا ما نظرنا لها من زاوية أخرى غير تلك التي تحصرها في مجرد إتفاق يضمن النظام المصري الإلتزام به ( كانت مصر راعيا لإتفاق 2012 الذي ينص على فتح المعابر و إلتزام إسرائيل بعدم الإعتداء على قطاع غزة ).

ـ دروس مستفادة من الحرب على غزة3
لم ينجح الكيان الصهيوني في تحقيق أي من أهدافه السياسية و العسكرية لكنه ككل مرة نجح نجاحا باهرا في قتل المدنيين و كانت صور الأشلاء البشرية شاهدا على همجيته و وحشيته و قد حانت اللحظة للتفكير في كيفية حماية المدنيين في المسقبل من غارات الطائرات الصهيونية حيث سقط أكثر من 3500 شهيد فلسطني خلال ثلاثة حروب في ظرف 6 سنوات و من غير المعقول أن لا تسعى الفصائل الفسطينية داخل القطاع للتفكير في هذه المسألة .إذا ألقينا نظرة على إستراتيجية العدو في حماية مواطنيه سنجد أنه أقام الملاجئ تحت الأرض منذ خمسينات القرن الماضي فكيف لا يفكر فيها الفلسطينيون ولا يناضلون من أجل فرضها بالتوازي مع إعادة الإعمار !! بدون بناء هذه الملاجئ سيبقى المدنيون ورقة للضغط على المقاومة في أي معركة قادمة و تمنعها من خوض حرب طويلة خاصة أمام عدو متعطش للدماء. لكن بالرغم من كل التضحيات و العدد المخيف للشهداء و الجرحى و الدمار الذي حل بالبنية التحتية للقطاع فإن لهذه الحرب إيجابيات عديدة وهي :
ـ تمسك أهالي غزة بنهج المقاومة و إستعدادهم للتضحية من أجله و إقتناعهم بأنه الوحيد القادر على تحقيق إنجازات ملموسة في مواجهة مسار "التسوية" الذي تبين بعد عشرات السنوات أنه لا يقدم إلا السراب للأمة العربية .
ـ تبين من ما لا يدعو مجالا للشك أن الجيش الصهيوني من أضعف الجيوش من حيث التركيبة النفسية لجنوده و أنه جيش يذل و يهزم و يقهر إذا ما توفرت إرادة لمواجهته و أصبحت قصة الجيش الذي لا يقهر هي مجرد نكتة .
ـ تمكنت صواريخ المقاومة من شل الحياة داخل عديد المستوطنات و المدن الصهيونية و هذا بعد مهم للصراع الطويل من أجل إزالة الكيان الصهيوني و هو ما أصبح يعرف بتوازن الرعب مع العدو (60 بالمائة من الصهاينة داخل فلسطين المحتلة لا يحسون بالأمن ) . و عليه فإن المستوطنين لا يجب أن يكونوا بمنأى عن ضربات المقاومة ، حرب ضروس تطال مصانع العدو الصهيوني و مزارعه و مؤسساته و تشل الحياة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة هي السبيل للتحرير .
ـ كان أداء الوفد الفسطيني المفاوض في القاهرة إيجابيا نتيجة الوحدة التي ميزته . صحيح أن الإتفاق الذي وصل إليه كان دون المأمول نظرا لأن المكاسب السياسية تستوجب تغييرا حقيقيا للخريطة الجغرافية و تغييرا لموازين القوى . إن وحدة القوى الفلسطينية ضرورة ملحة لكنها يجب أن تكون على قاعدة المواجهة مع العدو و على أساس برنامج تحرير شامل و كل وحدة يكون هدفها سراب السلطة تحت الإحتلال و إقتسامها سرعان ما ستنفجر و ستعيدنا للمربع الأول .
ـ حاول الفلسطينيون فرض التفاوض تحت البندقية و لم يرضخوا في البداية لضغط المصريين و مطلب نتنياهو المتعلق بوقف إطلاق النار المتبادل كشرط للتفاوض ،و هو توجه جيد (أي المفاوضات تحت النار )إذا ما تم تطويره لتجاوز سقف و مرجعية أوسلو لكنه يتطلب أولا الإيمان بالبندقية الموجهة ضد العدو الصهيوني قبل مفاوضته و النضال من أجل إستعادة الكفاح المسلح لمكانته في الصراع العربي ـ الصهيوني .
ـ شهدت بلدان أوروبية عدة و لاتينية مسيرات حاشدة نصرة لغزة و تنديدا بالعدوان و يجب النضال من أجل مزيد فضح العدو لدى الرأي العام الغربي عبر تشكيل لجان عربية داخل البلدان الكبرى و المؤثرة في السياسة الدولية (فرنسا، أمريكا، بريطانيا، اليابان، روسيا...) تكون مهمتها التعريف بحقيقة القضية الفلسطينية منذ  1948 حتى تصبح شعوب تلك الدول عامل ضغط على حكوماتها المتحالفة مع الحركة الصهيونية العالمية .

ختاما ، لابد من التذكير أن الكيان الصهيوني هو من إختار توقيت هذه الحرب و أنه طالما لا زالت المقاومة الفلسطينية في وضعية دفاع يفرض عليها العدو توقيت المعركة فهي في حالة ضعف مهما بدت قوية لأن التحرير يتطلب الهجوم و توجيه الضربات و ليس البقاء في حالة دفاع إستراتيجي . و من الواضح أن معايير النصر و الهزيمه تغيرت نظرا للضعف العربي و الحاله الفلسطينيه فأصبحنا حين يفشل العدو في تحقيق أهدافه نندفع بعواطف جياشه و نقول إنتصرنا .
يجب النضال من أجل مستقبل نكون قادرين فيه على المبادرة بالهجوم و فرض المعركة على العدو من أجل أهدافنا و تجاوز حاضرنا الذي يفرض علينا فيه العدو توقيت المعركة و نكتفي فيه بصد الهجمات المتتالية و إفشال أهدافها .

vendredi 29 août 2014


لا يجب أن يكون المستوطنون الصهاينة بمنأى عن أهداف المقاومة..حرب ضروس تطال مصانع العدو الصهيوني و مزارعه و مؤسساته و تشل الحياة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة هي السبيل للتحرير 

dimanche 27 juillet 2014


حين تسمع قياديا نهضاويا يصرخ متأثرا بعد كل عملية إرهابية " الإرهاب يجب أن يبقى بعيدا عن المزايدات السياسية " فترجم كالآتي : " يجب أن يبقى الارهاب بعيدا عن تحديد المسؤولين السياسيين عنه"
هذه الجملة دليل إدانة لقائلها

خطاب حسن نصر الله عبر عن توجهات أكثر تقدمية و راديكالية وعمقا من بعض المتشدقين بالماركسية والليبيراليين ، لذلك تجدهم ينتقدون سكناته و نظراته و حركاته بدل نقاش مضمونه لأنهم إذا أقدموا على ذلك ستظهر حقيقتهم ..إنه السقوط الأخلاقي و القيمي الذي يميز العمل السياسي في الوطن العربي 

mercredi 16 avril 2014

الإسلاميون و تخريب الحركة الطلابية


أصبحت الساحة الجامعية ما بين فيفري 1972 و حتى إنعقاد المؤتمر 18 الخارق للعادة سنة 1988 فضاء ثريا للنقد الجريء للخيارات الإقتصادية و السياسية التي تبنتها سلطة الحبيب بورقيبة وكيلة الإستعمار الجديد و وصلت حد وضع وطنية النظام في الميزان و أصبح واضحا أن الحركة الطلابية تمثل تهديدا للطبقات الحاكمة نظرا للأطروحات الثورية التي إتسعت دائرة إستقطابها للجماهير الطلابية . و قد أدرك النظام خطورة هذا الأمر على مخططاته لذلك توجه إلى تحريك طابور خامس داخل الحركة الطلابية لشق وحدة الصف الطلابي تمثل في أتباع التيار الظلامي ( حركة الإتجاه الإسلامي سابقا و النهضة حاليا)و دفعه  إلى إنشاء منظمة حزبية في الجامعة تابعة لهذا الطرف إدعت أنها منظمة نقابية و لم تكن تهدف في الحقيقة إلا لتمرير المشروع المجتمعي للإسلام السياسي و كان قادة حركة الإتجاه الإسلامي و على رأسهم راشد الغنوشي يتبنون مقولة " أسلمة الجامعة من أجل أسلمةالمجتمع".



و قد حظي المؤتمر الإنشقاقي عن الإتحاد العام لطلبة تونس الذي قاده الإسلاميون سنة 1985 كل الدعم من حكومة مزالي في حين إستعملت السلطة شتى الوسائل لمنع إنعقاد المؤتمر 18 الخارق للعادة و تم ملاحقة و سجن مناضلي الإتحاد صلب الهياكل النقابية المؤقتة .لم ير طلبة الإتجاه الإسلامي في الإتحاد العام لطلبة تونس سوى خلية دستورية و أداروا ظهرهم لكل التضحيات التي قدمتها الحركة الطلابية و تنكروا لنضالات المعارضة القاعدية داخل الإتحاد التي قدمت الشهداء و مئات المساجين و رسمت بتضحيات مناضليها عديد المحطات المضيئة في تاريخ الحركة الطلابية و من أهمها حركة 5 فيفري 1972 التي إعتبرها أولئك الظلاميون حركة "علمانية معادية للثقافة الإسلامية"!!

أسست حركة الإتجاه السلامي إثر المؤتمر الإنشقاقي ـــ المذكور أعلاه ــــ سنة 1985 منظمة جديدة سموها  "الإتحاد العام التونسي للطلبة"  و قاموا من خلال ذلك بتقديم خدمة جليلة للنظام حيث قامت تلك المنظمةالموازية بضرب الوحدة النقابية للطلاب ، و بعد أن كان التناقض الرئيسي داخل الجامعة التونسية بين خيارات النظام اللاوطنية و اللاشعبية تم الإنحراف بالصراع عن وجهته الحقيقية و إتسع الصراع بين مناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس و بين الطلبة الإسلاميين الذين مكنتهم السلطة من كافة وسائل الدعاية و سمح لهم بإنشاءعدد من المجلات مثل مجلة "الحبيب" ( كان إسم المجلة شكلا من أشكال التقرب للرئيس الحبيب بورقيبة) و مجلة "المعرفة" التي كانت تطبع في مطابع النظام ، بهدف محاصرة الأطروحات اليسارية و التقدمية و الحيلولة دون مزيد إتساعها داخل أسوار الجامعة . و قد إعترف محمد الصياح ــ أحد أهم رجال حزب الدستور في تلك الفترة ـــفي كتاب " فصول من تاريخ اليسار التونسي " لصاحبه عبد ا لجليل بوقرة عن لقاأت كانت تجمعه ببعض مؤسسي حركة الإتجاه الإسلامي و هم أساسا عبد الفتاح مورو وحسن الغضباني (و هم من مؤسسي حركة الإتجاه الإسلامي) للتنسيق معهم لضرب القوى اليسارية و التقدمية .

و قد مارس طلبة الإتجاه الإسلامي خلال تلك الفترة من الصراع كل أشكال العنف ضد الطلبة لفرض آرائهم و أفكاتهم الرجعية و لم يكن حديثهم عن الديمقراطية سوى ضحكا على الذقون و قد كانت ممارساتهم الرجعية داخل أسوار الجامعة تفضح وجههم الحقيقي ، حيث جعلوا ما سموه ب"اليسار الماركسي" و "العلمانية" تناقضهم الأول و الأخير الذي لا بد من مواجهته و تطهير الجامعة منه ، أما الإمبريالية و عملاؤها أو الصهيونية أو الخيارات اللاوطنية للنظام فلم تكن من أولويات اليمين الديني .و بذلك كان الإسلاميون ومنظمتهم داعما رئيسيا للنظام ، وكيف لا يكونون إحتياطيا له و هم الذين وقفوا في صفه حين كان يرتكب (المقصود النظام الحاكم) المجازر في حق ابناء الشعب إثر إنتفاضة 26 جانفي 1972 بقيادة الإتحاد العام التونسي للشغل ، آنذاك ندد الظلاميون بتلك الإنتفاضة و بتحركات الجماهير و إعتبروها "همجية" و لا أدل على ذلك ما ورد في مجلتهم "المعرفة" العدد 4 :"إنننا نؤكد من جديد أن التيار الإسلامي هدفه البناء و الإصلاح و لا يرى جدوى في إحداث الفوضى في الشارع باعتبار أن الفوضى لا تخدم الإسلام و لا المسلمين". و لا يمكن قبل أن ننهي هذا المقال أن لا نذكر بمقفهم المشين أيضا من عملية قفصة الذين عبروا عنه بكل سفاقة في جريدة "الرأي" قائلين : " نحن نندد بشدة بعملية قفصة و بمن دبرها و وقف وراءها و ساندها و روج لها "



إن البحث المعمق في تاريخ الإسلام السياسي في تونس منذ نشأته و مواقفه السياسية داخل أسوار الجامعة أو خارجها يثبت جليا إرتباط هذا التيار بالنظام و قد جاءت تجربتهم في الحكم منذ 23 أكتوبر 2011 لتسقط عنهم ورقة التوت الأخيرة فقد واصلوا إنتهاج نفس السياسات الرجعية للنظام الحاكم منذ سنة 1956 و كانوا معادين كعادتهم لكل أشكال التحرر و القيم التقدمية .

samedi 7 septembre 2013

أهداف العدوان الإمبريالي ضد سوريا

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية دق طبول الحرب ضد سوريا و يواصل العملاء و الأغبياء التصفيق و التهليل للعدوان المرتقب الذي يحمل نفس عناوين الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة سابقا في المنطقة مثل الحرب ضدّ العراق و أفغانستان و هي "الرسالة التحضيريّة " و "الدفاع عن حقوق الإنسان" و تخليص الإنسانية من خطر الإرهاب. ليست هذه العناوين البراقة سوى مجرد كلام للاستهلاك الدّاخلي أمام الرأي العام للدول الاستعمارية أما الهدف الرئيسي لكل هجوم امبريالي ليس "الرسالة التحضيرية" لشعوب المنطقة المتخلفة و إنما "الرسالة التدميرية" لتلك البلدان و الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية قائدة النطام الرّأسمالي العالمي.إستخدام السلاح الكيمياوي في غوطة دمشق هي الذريعة المباشرة لهذا الفصل الجديد من كتاب التدخل العسكري ضد بلدان الجنوب ( و نحن نستبعد أن يكون النظام هو الفاعل و نرجح أن المعارضة العميلة و القوى الإقليمية و الغرب الإمبريالي هي من خططت و إرتكبت هذه المجزرة لتوريط النظام السوري ). لهذه الضربة العسكرية المرتقبة عدة أهداف تمر حتما عبر إسقاط بشار الأسد و سلطته ـ سواء كان هذا السقوط نتيجة مباشرة للعدوان نفسه أو عبر تسوية سياسية مع المعارضة في مؤتمر جينيف تذهب إليها السلطة السورية مكرهة إثر العدوان ـ أهمها كسر التحالف حزب الله ـ سورايا ـ إيران أو ما تطلق عليه الإدارة الأمريكية محور الشر باعتباره التحالف الوحيد في المنطقة الذي يحافظ على توازن نسبي في مواجهة العدو الصهيوني و يمثل عائقا أمام السيطرة المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط . و يتطلب هذا الهدف تحقيق شرطين :
ـ أولا : إسقاط سلطة حزب البعث في سوريا و تنصيب سلطة أخرى موالية للدول الغربية و متحالفة مع آل سعود عوض التحالف القديم مع إيران و حزب الله . ـ ثانيا : تدمير الدولة السورية و تحويلها إلى طوائف متناحرة مثل ما هو الحال في العراق خدمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد . و هو دور ستضطلع به الجماعات التكفيرية و الجهادية المتواجدة حاليا على الأراضي السورية و للسلطة التي ستدير الحكم بعد بشار الأسد و ستدير شؤون المجتمع من منطلق تقسيم طائفي للمجتمع و من هذا من إختصاص الجمعات الإسلامية بامتياز . يعتبر حزب الله في سوريا معركة الدفاع عن النظام معركة إستراتيجية سيمضي فيها إلى النهاية و هذا ما عبر عنه حسن نصر الله فسقوط السلطة في سوريا يعني بالنسبة له خسارة حليف مهم كان لا يتوانى عن دعم حزب الله ماديا و عسكريا في مواجهة العدو الصهيوني و كنتيجة لذلك فقدان قناة الوصل مع الحليف الإيراني أو بعبارة أدق "السيد الإيراني" نظرا للإرتباط العضوي حزب الله في لبنان و ولاية الفقيه في إيران منذ نشأته. و من هذا المنطور يتضح أنّ حزب الله هو أحد المستهدفين من العدوان القادم من خلال محاصرته و عزله عن حلفائه و كنتيجة لذلك على المدى المتوسط إعادة الاعتبار للعدوّ الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد الهزيمة المدويّة التي مني بها على يد حزب الله في حرب 2006 و أعادت ترتيب الأوراق في المنطقة و أسقطت كذبة << الجيش الاسرائيلي الدي لا يهزم >>. يقول سمير أمين عن الخطة الأمريكية المعتمدة في كل حرب تشنها للهيمنة على المناطق الجيو ـ استراتيجية :" تبدو الطريقة التي إعتمدتها النخبة القائدة في الولايات المتحدة ، من أجل تحقيق أهدافها مع نهاية التسعينات ، باهرة الوضوح. من حرب الخليج ، إلى كوسوفو و مقدونيا ، ثم أفغانستان ، المخطط مطابق لنفسه دائما : إختيار "عدو" في منطقة جيوـ استراتيجية مستهدفة ، استغلال سلوك و مواقف هذا العدو ـ الكريهة عادة ـ ( و هو طبعا ليس فريدا في ذلك ، و لكنهم يحتملونها عند آخرين ، و أحيانا يدعمونهم)، "تشجيع سري" على الإستمرار بها (هنا دور سي. آي . أي)،ثم فجأة إعلان الحرب على هذا العدو ، قصف جوي كثيف عن بعد (حرب من دون قتلى أمريكيين)، تمركز عسكري امريكي ثابت في المنطقة ...لأن العدو يظل موجودا على الأرض ."( مقتطف من كتاب " مابعد الرأسمالية المتهالكة " ـ صفحة 134 )

lundi 26 août 2013

التكفير المعكوس


هناك خطأ يقع فيه بعض اليساريين و الليبيراليين حين يوجهون نقدا للإسلام السياسي كالقول بأن هذه الحركات لا علاقة لها بالإسلام و ديننا الحنيف لا علاقة له بما يمارسونه لأن في ذلك منطقا تكفيريا معكوسا و هو نجاح لحركات الإسلام السياسي في تحويل الصراع إلى من يمثل الإسلام و هي بذلك تسحب معارضيها إلى الأرضية التي تتحرك فوقها ، بينما الصراع الحقيقي هو الصراع بين قوى التغيير الثوري و القوى المحافظة التي تسعى لتأبيد البنيان الإجتماعي القائم