jeudi 12 mars 2015

تونس في قبضة اليمين


أغلب الانتفاضات التي عاشتها تونس منذ خروج الاستعمار الفرنسي عام 1956 كان محرِّكها الرئيس الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي تعانيها الطبقات الشعبية والارتفاع المُطّرد لنسبة البطالة. انتفاضة 17 ديسمبر التي أسقطت سلطة بن علي وغيّرت وجه المنطقة، لم تخرج عن هذه القاعدة. ورغم أنّ كل المُؤشِّرات الاقتصادية والسياسية كانت تُنبِئ بانفجار شعبي كبير، بخاصّة بعد انتفاضة الحوض المنجمي عام 2008، فإنّ السلطة واصلت سياسة الإفقار، فحكمت على نفسها بالإعدام.
اليوم وبعد 4 سنوات على الإطاحة بسلطة «بن علي» المافيوية فإنَّ الظروف القاسية التي كانت تعاني منها الطبقات الشعبية في السابق لم تتغيّر، بل هي في تدهور مستمر وسريع. ولا تزال الأسباب التي أدّت إلى إندلاع الاحتجاجات في 17 ديسمبر 2010 بمحافظة سيدي بوزيد قائمة بوضوح وحدّة، وبالتالي فإن فرضية عودة الناس إلى التمرّد والانتفاض ما زالت قائمة وبقوة.
عن الوضع الاجتماعي في تونس
إذا استمعنا لنبض الناس وابتعدنا عن المُماحكات السياسية التي لا طائل منها، فإنّه لن يصعب علينا اكتشاف حقيقة الوضع الذي تعانيه الجماهير الشعبية من دون تزوير أو تضليل. ففي كلّ زاوية من هذا الوطن هناك من يتذمر، رُكاب الحافلات والقطارات وروّاد المقاهي والعمال في مصانعهم والطلبة في جامعاتهم... الغالبية الساحقة غير راضية عن وضعها الاقتصادي والاجتماعي.
وحتى الطبقة الوسطى اهترأت بشكل غير مسبوق والتحقت برَكب المُتَأفِّفين من «صعوبة الحياة»، ولم تعُد قادرة على مواجهة التكاليف الباهظة في شتى مناحي الحياة. وتؤكِّد الأرقام الرسمية وغير الرسمية هذه الوضعية المأساوية، حيث أنّ رُبع الشعب التونسي هم من الفقراء (بلغت نسبة الفقر حسب وزارة الشؤون الاجماعية 24% عام 2014).
أمّا البطالة فهي السرطان الذي ينخُر جسد البلاد وقد أصبحت الجامعة التونسية التي من المفترض أن تكون مصنعاً للكوادر والأدمغة، فضاء لتخريج العاطلين من العمل (وصلت نسبة البطالة إلى 23 % وفق تقديرات الاتحاد العام التونسي للشغل). ولا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ بل إنَّ هذه الفئات والطبقات إضافة إلى أنّها في رحلة بحث متواصل عن العمل ولهث مستمر وراء لقمة العيش، فإنّها مُهدَّدة دائماً بأن تجد نفسها في الشارع بلا مأوى، ذلك أنّ 30% من التونسيين ليست لديهم الإمكانات للحصول على مسكن (وفق دراسة قام بها مختصّون في الاقتصاد بتكليف من وزارة التجهيز عام 2014).
هذه لمحة بسيطة عن المُنْحدر الذي تتدحرج فيه البلاد وإذا واصلنا تعداد المشاكل قد لا نتوقف. ومن الطبيعي جداً إزاء هذه الأرقام والمعطيات أن تتفاقم الأمراض الاجتماعية من إدمان وعنف ورشوة، وأن تنتشر الجريمة التي بلغت نسبتها 350 جريمة يومياً (إحصائيات وزارة الداخلية لعام 2014). ومن المنطقي أيضاً أن تُعشِّش فكرة «الحلم الأوروبي» في رؤوس الشباب الذين يروْن أمامهم مستقبلاً بِلا أمل. فيكونون ضحايا لقوارب الموت أو للتنظيمات الإرهابية التي تحوّلهم لأدوات تخوض من خلالهم حرباً بالوكالة في الوطن العربي.
إنّ تونس تتألّم والأمراض تنخُر جسدها في كلّ موضع، والجسد إذا مرض تردّ خلاياه الفعل وتدافع عن وجودها. تونس ستقاوم أمراضها فالنتيجة واضحة: لن يستسلم الفقراء لفقرهم.
الحكومة الجديدة... حكومة يمينية رجعية
الوضعية الكارثية التي تلمَّسْنا بعض ملامحها في الفقرة السابقة لم تكن من أولويات رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الصِّيد حين كان بصدد البحث عن طاقم حكومي يمكن له أن ينال ثقة مجلس النواب. حيث لم يكن هناك نقاش برامج وتصورات حلول ممكنة لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، بل كانت المفاوضات التي قادها مع مُختلف الأحزاب عبارة عن تسويات وترضيات وصفقات مشبوهة.
وبعد أخذ وردّ توصّل الرجل لتشكيل حكومة تضُمّ 41 وزيراً وكاتب دولة من بينهم أسماء من حزب التجمع الدستوري المُنحل وأخرى مرفوعة ضدّهم قضايا في المحاكم! وقدّم رئيس الحكومة المُكلّف لمجلس النواب برنامج حكومته الذي كان عبارة عن خطوط عامة دون تفصيل، وليس من قبيل المبالغة حين نُوصِّف هذا البرنامج بـ «المهزلة».
تتكوّن حكومة الصيد من خمسة أحزاب: حزب آفاق تونس وحزب الاتحاد الوطني الحر وحركة النهضة وحزب نداء تونس وحزب الحركة الوطنية. وقد صوَّت نواب هذه الأحزاب دون استثناء لصالح قانون المالية والميزانية لعام 2015 الذي تضمّن إجراءات عدة غير شعبية.
فعلى سبيل المثال بقيت موارد الجباية في هذا القانون بحسب دراسة أجراها الاتحاد العام التونسي للشغل مرتكزة إلى الأجراء وصغار الفلّاحين والمهن الحرّة مقابل 31% للشركات التونسيّة و18% للشركات البتروليّة (وهي شركات أجنبيّة وشركات شراكة)، كما تضمّنت الميزانيّة خفض نفقات دعم المواد الأساسية. إنّ الأحزاب المكوِّنة للحكومة تشترك في تبنّي خيار الليبيراليّة الاقتصادية والارتهان لإملاءات المؤسسات المالية والدولية.
وهي ترى أنّ تكيّف تونس مع النظام الرأسمالي العالمي وإصلاح بعض الأخطاء في النمط الاقتصادي الحالي هما الحل للأزمة الاقتصادية. يُعبّر حزب «آفاق تونس» عن هذا التوجه في إحدى وثائقه على موقعه الرسمي بعنوان «من أجل تونس منفتحة على العالم»، قائلاً: «إنّ مسار العولمة الذي يؤثّر في تونس وفي بلدان أخرى لا زالت في طور النموّ ما يفرض على بلادنا التكيف معه لتجنب تدهور وضعها الاقتصادي والأمني».
إنّ هذه الرؤية هي تعبير عن ما يسميه المفكر سمير أمين بهدف «اللّحاق» وهو هدف وهمي، لأنّه يُغفل التناقض بين المراكز الإمبريالية وعملائها من ناحية والجماهير الشعبية في بلدان الأطراف من ناحية أخرى.
فالحلول الاقتصادية لا يمكن أن تكون في إطار التكيّف مع الشروط الحاليّة التي تفرضها الدول الإمبريالية على دول الجنوب (آسيا، أفريقيا، أميركا اللاتينية).
إنّ المطلوب هو تجاوز النمط الاقتصادي السائد في البلاد منذ عقود لأنه نمط منتج للأزمات بطبيعته وموجَّهٌ للخارج أكثر ممّا هو موجّه للداخل. والخيار، وهو في الحقيقة ليس خياراً بل ضرورة تاريخيّة، هو فتح آفاق جديدة نحو اقتصاد وطني مستقل وتنمية متمركزة على الذات في قطيعة مع مشروع التبعية الذي تمثّله هذه الحكومة ومكوناتها اليمينية والرجعية.
المقاومة وتنظيمها
إنَّ المعضلة الأساسية في أغلب الحركات الاحتجاجية والانتفاضات السابقة هي طابعها العفوي وغياب الأُطر والتنظيمات التي تعبّر عنها (باستثناء بعض التحركات والإضرابات التي قادتها المنظمة النقابية). فسُرعان ما تنطفئ جذوة الانتفاضة وتعود الأمور إلى سابق عهدها لأنّها تفتقر لقيادات ثورية مُعبِّرة عن مطالبها، ولأدوات تنظّم نضالات الجماهير وترتقي بها من مستوى إلى مستوى آخر أعلى وأكثر جذرية. ليست مُهمّة تنظيم الجماهير سهلة بل هي عملية معقّدة ومسار شاقّ وصعب، ولكنّها ليست مُستحيلة.
فلقد أثبت التاريخ أنّ للشعب التونسي قدرة هائلة على التضحية، وأنّه يزخر بالطاقات التي يجب توجيهها وتزويدها ببرنامج عمل واضح الأهداف والمقاصد.
في كتابه «حدود اليسار الثوري» يُشير نديم البيطار إلى ضرورة الإبداع في اجتراح الحلول لتناقضات الواقع واستيعاب تشعُّباته كالآتي: «اليسار الثوري يستطيع أن يكون ناجحاً وفعّالاً عندما يستطيع تحديد الوسائل التي تتلاءم مع كل مرحلة من مراحل الصراع الثوري، وتنسجم مع منعطفاته الأساسية، فلا تتقلّص في مُجاراة الأحداث ولا تتسرّع فتسبقها بشكل يقطع علاقتها الديالكتيكية بها».
وأمام الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية وعجز النظام السياسي في تونس عن حل هذه المشاكل، ووقوفه عقبة أمام مشروع التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي، فإنّ من المُحتمل اندلاع انتفاضات واحتجاجات واسعة النطاق. وعلى القوى الوطنية الديمقراطية الاستعداد لتلك اللحظة من خلال الانطلاق في بناء حركة جماهيرية واسعة، تستقطب العمال والفلاحين والمثقفين وفئات من البورجوازية الصغيرة وموظفي الدولة، وتنقاد ببرنامج ملموس ترى فيه الجماهير قابلية للتطبيق حتى تلتفّ حوله.
فالأهداف الاستراتيجية الثورية مهما كانت نقية وسامية ليست كافية لوحدها لتحقيق إجماع حولها وللتصدي لقوى اليمين المُناوئة للثورة.
المقاومة هي عنوان المرحلة لكنّها إذا لم تكن مرتبطة بآلام الناس وحركة الواقع فستبقى مجرّد عنوان أجوف.

"الأخبار  العدد ٢٥٣٧ الاثنين ٩ آذار ٢٠١٥"

jeudi 19 février 2015

مات عبد الله بن عبد العزيز وبقي آل سعود

حين يقعُ الإنسان فريسةً لمِصيدَة الموت المتربِّصة بكلّ الأحياء و يُغادر الحياة ، يُثير موته ردَّات فِعل و أحاسيس متناقضة تَختلف باختلاف الموقع الذي يحتلُّه المُتلقّي لخبر الوفاة داخل دائرة العلاقات الاجتماعية و الإنسانيَّة للميِّت. فيحرِّك "الغياب الأبدي للرّاحل" مشاعر متنوّعة مثل الحزن أو الفرح أو الشماتة أو اللاّمبالاة...
و إذا كان الرَّاحل من الشّخصيات العامّة ( رسَّام ، مُغنِّي ، زعيم سياسي ، أديب ...) فإنَّ وقع موته يشمل المجتمع بكلّيته أو ربما الإنسانية قاطبة مثل خبر قتل أيقونة الثورة "تشي غيفارا". و قد لا تتَّخِذ الأحاسيس شكلا مجرَّدًا بل  يُحوِّلها النّاس في بعض الأحيان لأشكال تعبيريّة مرئيّة و مسموعة كالنّواح أو الزّغاريد أو التّظاهر .
وقد كانت جنازة الموهبة العابرة للزّمان و المكان كوكب الشّرق أمّ كلثوم و جنازة الزّعيم الوطني جمال عبد النّاصر من أعظم الجنازات في التّاريخ العربي المُعاصر . و كانتا شاهدتيْن عن حجم الفاجعة التي ألمّت بالجماهير العربية برحيل أسماء بذلك الثّقل . حين تتدفَّق أمواج بشريَّة في جنازات إحدى الشَّخصيات العامّة، مثل جنازة بومدين في الجزائر أو الشّهيد شكري بلعيد في تونس أو عبد الناصر في مصر ، فإنّ ذلك يعكس المكانة التي كانت تحضى بها هذه الشّخصيات لدى النّاس . مكانة ساهمت في نحتها إنجازاتهم و توجُّهاتهم التقدميّة المعادية للفكر الظلامي و للإستعمار و إنحيازهم للكادحين (بالرّغم من الأخطاء التي شابت تلك التجارب) . في المقابل هناك جنازات لشخصيَّات سياسيّة لا يُسمَع فيها هدير الجماهير، بل صوت هدير محرِّكات الطَّائرات الَّتي تنقل المسؤولين و صنَّاع القرار الدّولي لحُظُور مراسم التَّعزية الجافّة والبارِدة . خبر وفاة الملك عبد اللّه بن عبد العزيز كان من النّوع الثَّاني الذي تهتزّ له المؤسسات الرَّسميّة الدّوليّة ، و قد عِشنا سباقا محموما بين الرّؤساء  و الملوك العرب في عدد أيَّام الحِداد الَّتي يقرّرونها في بلدانهم و في التّغنِّي بفضائله  لكن ، وبالرُّغم من المجهودات الجبّارة المبذولة من أقلام آل سعود و إعلامهم لتصوير عبدالله بن عبد العزيز على أنّه زعيم عربيٌّ مُنقطِع النَّظير ، فإنّ الشُّعوب العربيّة لم "تهتزّ لها قصبة" لخبر موته ، و لم تَملأ الشَّوارع باكيَة أو مودِّعةً إيَّاه . لأنَّها و ببساطة لم تَرَ منه ما يدفعها لذلك ، بل ربَّما رَأت منه ما يدفعها للإنتفاض ضِدَّه . فالتَّاريخ لم يتوقَّف عن تدوين الفضائع داخل السعودية إلى حُدُود الأيَّام الأخيرة  من حُكم عبد الله بن عبد العزيز ، و  التي كان آخرها جلد المدوِّن رائف بدوي و دعم التَّنظيمات الإرهابيَّة في سوريا و العراق . و في هذا السِّياق تراهن بعض التَّحليلات السَّطحيَّة على تغيير جذري في سياسات المملكة مع الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز و التحويرات الوزارية التي أجراها، مَثَلُهم في ذلك كمَثلِ الذين يراهنون على وجود "يسار إسرائيلي" يمكن التَّعويل عليه و التّحالف معه  للنضال ضدَّ الإحتلال الصّهيوني .
إنّ النُّظم السياسيَّة الملكيَّة هي بطبيعتها أنظمة رجعيّة لأنّها تعني أن تُورَّث فيها السُّلطة دون مراعاة لأيّ    مقاييس فالكفاءة لا معنى لها في هذه النُّظم و رغبة الشَّعب هي آخر ما يُنظر له ، و
المقياس الأوَّل و الأخير هو القرابة الدمويَّة الّتي بموجبها إنتقل الحكم من عبد الله بن عبد العزيز بعد موته لأخيه سلمان بن عبد العزيز . و من المؤكّد أنّ الملك الجديد و طاقمه الجديد ، الذي تمَّ تعيينه بعد تصفية جناح الملك السابق في أهمّ المناصب السّياسيَّة المُؤثِّرة، سيحافظ على "الثّوابت" التي سارت وفقها المملكة منذ تأسيسها إلى الآن . و من أهمّها التّحالف مع الاستعمار ، و مساعدته لوجستيًّا و مادّيا على تنفيذ سياساته العُدوانيّة في المنطقة . حيث أنّ النَّاظر للتَّاريخ يكتشف أنَّ تغيُّر الأسماء الحاكمة في مملكة قطع الرُّؤوس أو صراع الأجنحة داخل أسرة آل سعود لا يعني تغيُّرا في السّياسات المُتَّبعة من قبل السُّلطة في السّعودية ، التي تحافظ على خطّ عام يقوده "عقل" تكفيري وهابي رافض لكلّ أشكال الحضارة و الحداثة التي راكمتها الإنسانية ، و حاقد على المرأة التي يعتبرها عورة و عبئا على المجتمع . ويتعدَّى تأثير هذا الفكر الظَّلامي الحُدود الجُغرافيَّة  لمَملكة قطع الرُّؤوس لِيَشْمل عدّة بلدان و عِدّة مجالات ، و هُنا يأتي دور المال النّفطي ، الّذي يلعب دورا قذِرًا في شراء الذِّمم و أصبحت بسببه عديد الضّمائر مُجمَّدة في ثلاَّجات البترودولار . إنّ تركيبة الطّبقة الحاكمة في السعودية متشعّبة و مركّبة و هي مرتبطة عضويّا منذ ظهورها إلى اليوم بمصالح الرأس المال العالمي . فهي عبارة عن مشايخ قبائل وجدوا أنفسهم ، بدعم من الإستعمار، يحكمون دولة لكن ليس بفكر الدّولة وإنّما بفِكر قبلي و ذكوري متخلّف و متحالف مع رجال الدّين الظّلاميين . وقد تحوّل هؤلاء بفضل الثّروة النّفطية الهائلة إلى برجوازية كمبرادوريّة  لكن بممارسات إقطاعيّة في تعاملها مع ما تُسمّيه " الرَّعِيَّة ".
و من هذه الزّاوية فإنّه لن تتغيَّر السّياسات السّعودية على المُستوى الدَّاخلي و الخارجي دون تغيير الطّبقة الحاكمة برُمّتها . و إنّه لَمِن الجنون و العبث الرّهان على النّفط لإخماد الحرائق .    
                       
الأخبار اللبنانية : العدد ٢٥٢٢ الخميس ١٩ شباط ٢٠١٥

lundi 16 février 2015

القنيطرة:عين على سوريا و فلسطين


كانت أولى أهداف الكيان الصهيوني منذ 1948 انتزاع الاعتراف الدولي في مرحلة أولى بشرعيَّة وجوده، وفي مرحلة ثانية انتزاع الإعتراف العربي الرَّسمي ثمّ المرور، في مرحلة ثالثة، لتثبيت حقيقة الاحتلال في الذهنية العربية الشعبيَّة. العدُوّ الصّهيوني تجاوز المرحلة الأولى والثَّانية، وهو من هذا الموقع يعتبر كل اعتداء عليه عملاً إرهابياً وعدواناً سافراً على سيادته، وحتَّى الأنظمة العربية العميلة والرجعية في المنطقة توافقه في ذلك، وتتآمر على كل أشكال المقاومة وتتصدَّى لها. لكن ما يحُول دون تمرير هذه الاستراتيجيَّة بسلاسة ويؤرِّق قادة العدو الصُّهيوني هو وجود إيران وسوريا وحزب الله.

هذا المحور، الذي يضمن المحافظة على توازن سياسي وعسكري ضد الكيان العنصري الإسرائيلي، يُعامل الدولة الصهيونية بمرجعيّة ما قبل المرحلة الأولى. بمعنى أن حزب الله وحليفيه يرفضون ــ إلى حدّ الآن ــ الخضوع لمنطق «الأمر الواقع» الذي يفترض الاعتراف بـ»إسرائيل». إنَّ الاعتراف بشرعيَّة إسرائيل ليس مجرَّد ورقة يتِمُّ المصادقة عليها بل هو إجراء له استتباعاته السياسيّة والعسكريّة، والكيان الصُّهيوني يَعِي أهميّة هذه المسألة منذ تأسيسه، لذلك حاول، منذ سنوات، بشتَّى الوسائل إدخال سوريا إلى «حظيرة المعترفين». لكن سوريا أيضاً، تعي بدورها خطورة هذه المسألة لذلك رفضت كلّ الإغراءات وصمدت في وجه الحصار، وهي تقاتل اليوم أدوات الثَّالوث (الرجعية العربية و»إسرائيل» والإمبرياليّة) من تنظيمات إرهابية إسلامية وتشكيلات مسلَّحة، تتلقّى تدريبات عسكرية في تركيا أو الأردن.
وأحد أسباب هذه الحرب على سوريا هو أنّها تمثّل نشازاً بجانب أنظمة تتفنَّنُ في العزف على وتر العمالة للعدوّ. حاول الكيان الصهيوني عام 2006 تدمير الواجهة الأولى والتعبير العسكري الأوضح لهذا المحور، وقد مُنِي آنذاك الجيش الصهيوني بهزيمة مدوِّية. خلال تلك الحرب ساندت إيران وسوريا حليفهما حزب الله، واليوم تحاول «إسرائيل» من جديد كَسر المحور عبر بوابة سوريا وشنّ حرب بالوكالة عليها عبر تقديم الدَّعم المادي والعسكري واللوجستي لحلفائها الإرهابيين على أرض سوريا، وكما في حرب عام 2006 فإنَّ إيران وحزب الله يساندان سوريا ويقاتلان إلى جانبها في هذه الحرب. يعمل «محور المقاومة» ككتلة موحَّدة ومتكاملة، وما يعزِّز هذا التَّوجّه هو إعلان الأمين العام لحزب اللّه حسن نصر الله، منذ أشهر، عزم الحزب دخول المجال السُّوري لمواجهة الكيان الصهيوني. وما يمثِّل خلفيةً لتحرُّكات المحور هي المسألة، المشار إليها في بداية المقال، وهي عدم الاعتراف بشرعيّة الكيان الصّهيوني. لذلك ربّما وجد بعض كوادر حزب الله بصحبة الجنرال الإيراني في مدينة القنيطرة السوريَّة، وربّما كان العدوّ صادقاً حين قال إنّهم كانوا يخطِّطون لتنفيذ عمليات ضدَّ «إسرائيل». هذه العمليّات، لو تمَّت فعلاً، لكانت أعمالاً مُدانة وإرهابيّة بمقاييس «المُعترفِين»، أمّا في نظر «الرافضين للاعتراف» فهي طبيعيّة، بل إنّه من التقصير أن تَغِيب تلك العمليَّات. فطالما هناك إحتلال صهيوني لفلسطين ولأجزاء أخرى من الوطن العربي، فمِن الطّبيعي أن تكون هناك مقاومة من كلِّ الاتجاهات وعلى كل الجبهات بهدف إزالة الكيان الصهيوني وتدمير مؤسساته. هذا هو المنطق الذي يجب أن يَحكُم تفكير كل الوطنيين والثوريين وكل الشعوب العربية. وانطلاقاً من هذه الرُّؤية، يمكن أن نجيب وزير الدفاع الصهيوني حين تساءل: «ماذا كان يفعل أعضاء من حزب الله في القنيطرة؟» كالآتي: «وماذا تفعل أنت على أرض فلسطين؟».
شهداء حزب الله والشهيد الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي كانوا في القنيطرة لأنّه على بُعد كيلومترات باتّجاه الجنوب من تلك النُّقطة توجد دولة الاحتلال الصّهيوني، وعلى بُعد كيلومترات باتّجاه الشمال توجد أدوات دولة الاحتلال من التنظيمات الإرهابية الدينية و»المعتدلة». وبتعبير آخر لأنَّ «القنيطرة عَيْنٌ على سوريا وعلى فلسطين».

"الأخبار - 2015 / 1 / 28"

mercredi 12 novembre 2014

فوضى الإعلام التونسي



منذ سقوط بن علي وبعد كل محطة سياسية مهمة تلغي أغلب وسائل الإعلام برامجها و منوعاتها المفيدة و المهمة لتبيع المادة الأكثر رواجا و لتُساير الموضة و هي البرامج السياسية ، لكن البائع في وسائلنا الإعلامية الفذة لا يتغير ( نحن مبدعون في كل شيء ) . فالإعلامي الذي كان يجري حوارا حصريا مع "فاطمة بوساحة" قبل 14 جانفي ينفرد اليوم بحوار حصري لراشد الغنوشي و ربما هو محق لأن كلاهما يرقص و يرقِّص على طريقته الخاصة ، و الإعلامي الذي كان يقدم برنامجا عن الطبخ يتحدث اليوم عن تشكيلات الحكومة المحتملة . طبعا لماذا نغير إذا كانت كلها طبخات مع فارق في مقدار الزيت و الملح !! لكن المشهد الإعلامي المرئي ليس سوداويا إلى هذه الدرجة فالقناة الوطنية التونسية تعبر فعلا عن روح الوطن و توقه للحرية و لا أدل على ذلك طبيعة الضيوف و المثقفين الملتزمين بقضايا الشعب : إنها قناة مولعة بصلاح الدين الجورشي ، هذا المحلل الذي لا يشق له غبار يعتقد أن تحليل الوضع السياسي و الإقتصادي الإجتماعي يعني الحديث عنه ببطء ! تخيلوا أنه بعد الإنتخابات التشريعية إستنتج أن على حركة النهضة بعد هزيمتها أمام نداء تونس أن تقوم بنقد ذاتي !! يا لهذا الفتح النظري الكبير..

و لمقدمي البرامج في تونس أسلوب فريد في إدارة النقاش فهم في بعض الأحيان لا يطرحون الأسئلة على ضيوفهم بل يكتفون بجملة إخبارية و ربما فقرة كاملة . لا أعرف لماذا لا يستعير الضيوف آنذاك مقولة سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين حين صرخ في وجه أستاذته : " فين السؤل ؟ أنا أحطّ إيدي عالسؤال تلائيني فُرِّيرَة ".
و هم أصحاب رأي و ليسو منظمين لسيرورة النقاش فقط و لا يجدون حرجا في التعير عن إمتعاضهم و فرحهم بل يصل بهم الأمر حد توبيخ الضيف في بعض الأحيان ، مع العلم أن أغلبهم يستحق التوبيخ . 
المواضيع المطروحة هي في غاية الأهمية و هي تجيب عن كل تساؤلات المواطن حيث لا تخلو طاولة نقاش من الحديث عن " التوافق" . التوافق عندنا كلمة للسر و لكن لا أحد يعرف حول ماذا إختلف الجماعة ليتفقوا ؟ و هل فعلا هم مختلفون ؟ إنها مرادف لكلمة " إقتسام" . لا تستغربوا فحتى اللغة العربية أصبح لمصطلحاتها مدلولات أخرى بعد 14 جانفي : أن نتوافق يعني أن نقتسم السلطة لذلك كثيرا ما يشدد عليها الطرف السياسي الأضعف و ينفر منها القوي فهي مرادف عنده ل "التنازل".
و الآن بعد الإنتخابات التشريعية أصيب إعلامنا بإسهال سياسي صاحبه هذيان حاد : "نتحالف..لانتحالف..لا..نتحالف" و لن يتوقف هذا الهذيان قبل شهيرين من الآن أو قل بتعبير أدق لتخف وطأته قليلا...باختصار إعلامنا خاصة المرئي منه ( و هو الأكثر تأثيرا في الرأي العام ) بعيد كل البعد عن مشاغل الناس و عن النقاش الفكري العميق الذي يتمثّل أهمية الحدث الذي هز البلاد منذ 17 ديسمبر 2010 و غير وجه المنطقة برمتها من حيث المقدمين للمادة الإعلامية و المواضيع التي تطرحها و نوعية الضيوف . إنه إعلام الطبقات الحاكمة لتسطيح وعي الطبقات المحكومة . على الصحفيين الجادين و المنحازين لقضايا الشعب و هم موجودون خاصة بقطاع الصحافة المكتوبة أن يخترقوا الإعلام المرئي ليكون مرآة يرى فيها المجتمع قبحه دون مساحيق تجميل.

تونس : الإنتخابات ليست حلاًّ


تستعد تونس للإنتخابات التشريعية و الرئاسية و رغم ما يبدو من إختلاف و تناقض بين الأحزاب السياسية و المترشحين فإهم يدعون جميعا من يمينهم إلى يسارهم أن الورقة التي سيضعها الناخب يوم الإقتراع مكتوب عليها الوصفة السحرية لتجاوز الأزمة التي تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة منذ عشرات السنين . فما مدى صحة هذا الإدعاء ؟ و هل سيكون فعلا صندوق الإنتخابات بمثابة مصباح علاء الدين الذي تتحقق به أماني الناس بمجرد الإعلان عن نتائجها ؟
للإجابة على هذان السؤالان يجب العودة قليلا للوراء و تتبع تسلسل الأحداث في تونس حتى يتسنى لنا قراءة هذا الحدث ( أي الإنتخابات ) ضمن سياقه التاريخي و الظروف الموضوعية التي فرضته . أدركت الجماهير يوم 17 ديسمبر 2010 بوعيها الحسي و مع تدنِّي ظروفها الإقتصادية و الإجتماعية أن النظام الحاكم في تونس أصبح عائقا أمام تقدمها و أنه سبب بؤسها و شقائها فصاغت الشعار المركزي للإنتفاضة ـــ مستلهمة إياه من إحدى أبيات الشاعر الخالد أبو القاسم الشابي ـــ :"الشعب يريد إسقاط النظام" . إن هذا الشعار الثوري يعني الإطاحة بالطبقات الحاكمة و المرتبطة بالدول الإمبريالية خاصة فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية لكن ما حصل يوم 14 جانفي 2011 بهروب بن علي هو إسقاط لرأس النظام أما الجوهر الحقيقي للنظام بتشكيلته الإقتصادية و الإجتماعية و إرتهانه لتلك البلدان فلا يزال على حاله . و منذ ذلك التاريخ و عملية قصف العقول ماضية على قدم و ساق لإيهام الناس أن الثورة إنتصرت و أن النظام قد سقط ، كل ذلك حتى يقع قطع الطريق أمام كل محاولة للإحتجاج و تجريمها . لكن الحقيقة التي ترسل أشعتها في كل أرجاء تونس أن الشعب لا زال يئنُّ تحت وطأة الفقر و أن ما يتم إنتاجه منذ 14 جانفي 2011 لا يعدو كونه ديمقراطية شكلية تتداول من خلالها الرجعية الليبيرالية و الرجعية الدينة على الحكم دون المس بجوهر النظام و إختياراته الإقتصادية المرتهنة للدوائرالإمبريالية ، و هو ما حصل تقريبا في أروبا الشرقية التي تحولت بلدانها إلى قواعد عسكرية لحلف الناتو . و في هذا السياق تتنزّل هذه الإنتخابات التي تهدف لإيجاد شرعية جديدة بعد تآكل شرعية الترويكا الحاكمة منذ 23 أكتوبر 2011 و على رأسها حركة النهضة الإسلامية . و لن تختلف طبيعة السلطة القادمة عن سابقتها بالنظر إلى طبيعة التناقض الرئيسي الذي يشق القطر التونسي و كافة أرجاء الوطن العربي و هو التناقض بين الإمبريالية و عملائها من جهة و بين الطبقات الشعبية من جهة أخرى ، ذلك أنه في ظل واقع موسوم بغياب حل للمسألة الوطنية العالقة فإن الإنتخابات ليست سوى جسرا لتعويض عملاء مفضوحين بعملاء جدد أو للمحافظة على نفس العملاء بمزيد إضفاء شرعية زائفة على حكمهم . و لا تمثل الإنتخابات التونسية خروجا عن هذه القاعدة و هي تتم عبر توجيه للرأي العام من قبل أغلب وسائل الإعلام التي تتنافس في الدعاية إمَّا لحركة "نداء تونس" الذي يتأرسها الباجي قايد السبسي (صاحب التاريخ الأسود في رأس وزارة الداخلية خلال الستينات من القرن الماضي و عضو برلمان بن علي ) و إمَّا لحركة النهضة التي حوَّلت البلاد لمرتع للعصابات الإرهابية الإسلامية و أصبحت تونس بفضلها من المصدرين الأوائل للإرهابيين في سوريا و العراق . إن هذا الصراع بين هتين الحركتين اليمينيَّتين هو صراع داخل نفس النظام فقد تم الإتفاق بينهما و مع الأطراف الدولية الراعية لهما على ما هو أساسي كالتوجهات الإقتصادية اللاوطنية و اللاشعبية ، أمَّا ما بينهما من إختلافات فهي عبارة عن جزئيات تتعلق بتصوّراتهما للنمط المجتمعي الذي يجب أن يسود في تونس . 
وقد وُضع لهذه الإنتخابات قانون إنتخابي على مقاس الأحزاب الرجعية حيث كان من المفترض أن يتم تخصيص نسبة للشباب و النساء و العمال ...و أن تكون الدوائر الإنتخابية صغيرة جغرافيا ليتمكن الناخب من إختيار نواب يعرفهم و يعرف نضاليتهم . لكن الذين يشكلون المشهد السياسي المتعفن في تونس لا يمكن لهم إلا أن يصوغوا قانونا إنتخابيا يضمن لهم إستمرارية حكمهم بعد الإنتخابات . أضف إلى كل هذا المال السياسي الذي تملأ به القوى الخليجية و الدولية جيوب حلفائهم لمساعدتهم للوصول للسلطة ، و قد إعترف شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بإستحالة مراقبة المال السياسي . إن هذا الإعتراف هو عبارة عن تصريح ضمني بأن الإنتخابات مزورة قبل وقوعها !!!وتكشف عديد الطعون المقدمة ضد بعض أعضاء الهيئة المشرفة على الإنتخابات (خاصة الهيئات الفرعية) و بعض المنظمات المعنية بمراقبة سير الإنتخابات عن إختراقها من بعض الأحزاب خاصة حركة النهضة . و لم تختلف هذه الحملة الإنتخابية عن إنتخابات 23 أكتوبر 2011 في اللجوء لبعض الأساليب القذرة التي لا تساهم في الإرتقاء بوعي المواطن و إنما ترسخ لديه ثقافة متخلفة و من ذلك اللعب على وتر "العروشيَّة" (القبلية) و الجهويَّة و دغدغة المشاعر الدينية للجماهير ورشوة الناخبين بأعمال الإحسان ـــ خاصة من قبل الجمعيات الإسلامية القريبة من حركة النهضة ــــ التي لا تساهم إلا في تخريب الوعي الطبقي للجماهير . و قد وصل السقوط الأخلاقي و القيمي الذي يميِّز جلَّ الحملات الإنتخابية حدّ دعوة رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي لقبول الرشاوي و عدم التصويت لمنافسيه . 
ختاما فإنه و بالرجوع لكل ما سبق لن تكون الإنتخابات القادمة سوى حلقة من مسلسل الإلتفاف على إنتفاضة 17 ديسمبر و هي الطريق لترميم النظام بعد ما أصابه من هزات متتالية و من هنا فإن مقاطعة هذه المسرحية التي سيصل عبرها بعض المجرمين للسلطة و مواصلة النضال ضد هذا النظام و رفض الإنخراط ضمن منظوماته و ميكانيزماته التي يجدد بها نفسه بعد كل أزمة ( و منها الإنتخابات القادمة) هي الطريق لتحقيق مكاسب ملموسة للمضطهدين الذين حولتهم الأحزاب العميلة و المنافقة إلى مجرد أوراق إنتخابية .

عن مواجهة الإرهاب


تمثل حركات الإسلام السياسي بمختلف تفريعاتها التعبيرة السياسية الأوضح للثورة المضادة منذ إندلاع الإنتفاضات العربية في تونس . و قد أصبح الخطر الذي تمثله هذه الحركات يصل حد تهديد الوجود المادي للأمة العربية عبر ممارساتها المتوحِّشة المعادية لكل أشكال الحضارة الإنسانيِّة من تفجيرات إرهابيِّة و إغتيالات و سبي للنساء و التهجير القصري للسكَّان و تسليط العقوبات الجسدية المستخرجة من زمن الرعب كالصلب و الجلد و قطع الأيادي و الرؤوس . و بسبب هذه الممارسات وصلت المأساة العربية إلى ذروتها فترى السوريِّين يهربون من سوريا و العراقيين يهربون من العراق و الليبيِّين يهربون من ليبيا . هذا المشهد العربي المفزع لم نعشه منذ تهجير الفلسطينيين سنة 1948 و سينتهي خلال بضع سنوات إلى تغيير الخارطة الجغرافية و السياسية للمنطقة و نشوء كيانات و بلدان جديدة ( و هو ما يحصل الآن ) . كما ستصل إلى السلطة جماعات و أشخاص و أحزاب معادية عداءً أكثر فجاجة مما هي عليه اليوم للمضطهدين و رافضة لكل القيم الحداثة التي راكمتها الإنسانية عبر قرون .
في خضم هذا المخاض العسير الذي يعيشه الوطن العربي فإنه على كل الثوريين و التقدميين الإضطلاع بمهام جسيمة لتجاوز الواقع المظلم الذي يحاصرنا و مواجهة الحركات و التنظيمات الإسلامية الإرهابية التي تجتاح المنطقة . و حتى تُكلَّل هذه المعركة بالنصر فإنها يجب أن تُخاض على عدة جبهات .
لنبدأ من معادلة بسيطة : كل من يحمل السلاح ضد الأوطان و الشعوب يجب أن يواجه بالسلاح ، فليست المقالات و الكتب و القصائد هي من ستقضي على هاته المجموعات و مثلما يقول أنجلز و ماركس في كتاب الإديولوجيا الألمانية " ليس النقد هو القوة القائدة للتاريخ بل الثورة " .
لكن في المقابل السلاح الأعمى الذي لا يهتدي بنور الفكر الثوري و التقدمي هو سلاح للقتل و ليس للتحرير و قد تأكد عجزه عن تحقيق النصر على الرجعية . فعلى سبيل المثال بالرغم من التضييق على الحركات السلفية و الإسلامية خلال فترة لا بأس بها من حكم بن علي فإنهم عادوا بقوة بعد سقوطه إثر إنتفاضة 17 ديسمبر و ظهر على السطح ما كان راكدا في القاع . و كذلك في سوريا تبيَّن أن للإسلاميين إمتدادهم الشعبي رغم الحصار و الملاحقة التي فرضها النظام السوري عليهم خاصة منذ الأحداث الدامية التي تسببوا بها في حماة سنة 1982 (كان حُكم الإنتساب للإخوان المسلمين في سوريا الإعدام ) . و هو ما يحيلنا على جبهة مهمّة في مواجهة الإسلام السياسي وقع إهمالها و هي الجبهة الثقافية و الفكرية . فَفي هذا الظلام الدي يحاصرنا يضاهي البعد الثقافي في النضال أهمِّية الكفاح السلاح لأنه يهدف إلى خلق شعلة تنير درب الجماهير التي لا يود لها الأعداء أن ترى النور. من هنا فإن تعرية الإسلام السياسي عبر تقويض أسسه الفكريَّة تعدُّ من أوكد المهمات المطروحة على الثوريين و فضح العداء الذي يكنه الإسلاميون بجميع تفرُّعاتهم للديمقراطية و للمرأة و للفكر التقدمي بصفة عامة . و في هذا الصدد يقول المفكر التونسي العفيف الأخضر في بحثه ـــ الشعبوية الأصولية : من أين و إلى أين، صفحة 115 ـــ : " يرى راشد الغنوشي في مقالة "برنامج الفلسفة و جيل الضياع" ( مجلة المعرفة العدد 10 سنة 1973 ) أن تدريس ماركس ، فرويد و سارتر في برنامج الفلسفة بتونس كارثة على الأجيال الناشئة . أما مهزلة المهازل في نظره فهي برنامج الفلسفة الإسلامية الذي يبث بعض آراء المعتزلة ، ابن رشد ، ابن سينا و الأشعري بدلا من أراء إقبال ، المودودي ، الندوى ، البنَّا، محمد و سيد قطب و مالك بن نبي ، خاتما مقاله : " لذا فإني أقترح أن يوارى التراب على هذه المشكلات الزائفة و كفانا ما أحدثته في تاريخنا من اضطراب و فتن و حروب ".
إن نقد الإسلام السياسي و مرجعياته الفكرية يفترض دراسة الظاهرة الدينية ـــ التي تمثل ركيزته ـــ دراسة موضوعية جريئة ، و تسعى سعيا حثيثا ليطال التفكير عديد السواكن و المسلمات في المجتمع العربي لأنه كلما إنحسرت دائرة المقدس إلاَّ و حقق العقل قفزات إلى الأمام في إتجاه تحرير الإنسان . و إذا كانت هذه المهمة قد إضطلعت بها البورجوازية ـــ و إن بشكل محدود ـــ في الدول الرأسمالية فإنها في دول الأطراف ـــ و منها الوطن العربي ـــ مهمة المثقفين الثوريين الذين يمثلون تطلعات الكادحين نحو التحرر و الإنعتاق .
تجد الجماهير في الدين عزاء لهم و تعويضا عن البؤس التي تعانيه و يمثل الإسلام السياسي الإجابة السهلة للكثير من المسحوقين عن أسباب معاناتها و تمردها ضد واقعها و كما يقول سمير أمين " ظهور الحركات التي تنتسب للإسلام هو في واقع الأمر التعبير عن التمرد العنيف ضد النتائج السلبية للرأسمالية القائمة فعلاً، وضد الحداثة غير المكتملة والمشوهة والمضللة التي تصاحبها." و من هذا المنطلق فإن مواجهة الإرهاب الإسلامي يتطلب مواجهة الأنظمة العميلة في الوطن العربي و النضال من أجل بناء العالم الإشتراكي على أنقاض العالم الرأسمالي المتوحش . إنها جبهة أخرى في غاية الأهمية : "الجبهة الإقتصادية " وهي مكملة للجبهتين السابقتين(العسكرية و الثقافية) في هذه المعركة المفتوحة على كل الإحتمالات مع الإسلاميين . هذا النضال الإقتصادي يجب خوضه على مستويين رئيسيين : 
ـــ الأول : النضال من أجل تحسين الظروف المعاشية بالنسبة للجماهير لأن هذه التيارات كثرا ما تراهن على المهمشين و المعطلين و المفقرين ذلك أن "الإنسان عندما يعيش حياة بائسة فإنه يفكر تفكيرا بائسا " (Don Deschamps- Le vrai systeme). 
ـــ الثاني : فضح العلاقة الوثيقة بين الرأسمال العالمي و الإسلام السياسي حيث أن كلاهما ينظِّر للصراع بين الحضارات بديلا الصراع الطبقي و التناقض بين البلدان الإمبريالية و الأطراف المهيمن عليها . أضف إلى ذلك تقديس الإسلاميين للملكية الخاصة و تخريبهم للوعي الطبقي و الإنحراف به عبر مفاهيمهم الرجعية كالتسليم للقضاء و القدر والتسليم بواقع التفاوت الإجتماعي و الطبقي بين الناس و الصَّبر على الظلم و الإستبداد أملا في جنة السماء . ذلك هو الإسلام السياسي : إنه تيار للخضوع و التسليم و ليس تيارا للتقدم و التحرير.
و خلافا لما يعتقده كثيرون عن إمكانية تقسيم الإسلاميين إلى معتدلين ومتطرفين فإن للإسلام السياسي نفس الغايات و الأهداف رغم إختلاف تكتيكاتهم و وسائلهم و هم ينهلون من نفس المرجعية الفكرية المتحجرة لابن تيمية و سيد قطب . و بالتالي فإن مقاومة الإرهاب هي في نهاية الأمر مقاومة للإسلام السياسي في كلِّيته .

إن مواجهة المجموعات الظلامية و إرهابها هي مواجهة شاملة تخوضها أساسا القوى الثورية التي تحمل بديلا إقتصاديا إشتراكيا و ترفع راية الفكر التقدمي الذي يساهم في إعادة بناء الإنسان العربي المتحرر من شوائب الإقطاعية و الأفكار الغيبية في نظرته لنفسه و للعالم ، و هي القوى التي تؤمن قولا و فعلا أن البندقية هي السبيل للحرية .

رؤوس أقلام


لا يحتوي هذا المقال أفكارا مترابطة حول نفس الموضوع بل هو عبارة عن تجميع لجملة من الأفكار و المواقف كتبتها خلال سنتين و نيف بعضها إرتبط بالوضع السياسي في تونس و في الوطن العربي ، و بعضها الآخر لم تكن لها علاقة بالشأن العام بقدر ما كان لها علاقة بأحاسيس تملكتني فتحولت لحبر يزيِّن أو يلوث ( حسب مرجعية القارئ ) بياض الأوراق :

ـ البوعزيزي، شهيدُ البطالة والقهر والبؤس الإجتماعي يُشعلُ غضبَ الأهالي ويوقضُ فيهم وعيَهُم الكامن .. وعيهُم الحادّ، آنهضي بوزيد وآنفضي عنك غُبار الصّمت والخُضوع (19 ديسبر 2010 )

ـ الثمن كان غالي و لكن ليس أغلى من الوطن ( 25 ديسمبر 2010 : بعد يوم واحد من سقوط أول شهيد خلال إنتفاضة 17 ديسمبر في تونس و قد كان ذلك بمدينة منزل بوزيان )

ـ إن المحك الحقيقي لنجاح الانتفاضات و الثورات هو تلبية مطالب المنتفضين في حياة افضل وهو ما لا يمكن تحقيقه بنفس النموذج التنموي المرتهن للدوائر الامبريالية و لاملاأت البنوك الدولية.

ـ كان سقف توقعات الناس بعد 14 جانفي مرتفعا في حين كانت منجزات حكومة الباجي قائد السبسي معدومة على أرض الواقع و هو ما سيدفعهم للمطالبة بإسقاطها.
كلّما اتسعت المسافة بين خطّ الآمال و التوقعات و خطّ المكتسبات الملموسة إلاّ و اقترب موعد اللجوء الآلي للاحتجاج في الشوارع.
من هنا يصبح تشكيل جبهة تضّم القوى للثورية و الديمقراطية و الشباب للإعداد و الاستعداد لهذه اللحظة ضرورة ملحة حتّى لا تصاب بالحيرة و الارتباك .

ـ ليس صمت الشعب خوفا أو لا مبالاة بل هو قراءة للواقع و استجماع لعناصر الحركة وليتذكر "الباجي قائد السبسي" – الجاهل بالتاريخ – أن " الشعب هو إلي يحكم وحدو و ما يدبر عليه حد ". ( مقتطف من مقال " السبسي كش مات" ، نشر نشر في جريدة الصباح بتاريخ 2 سبتمبر2011 )

ـ يبدو أن الغباء من سمات الأنظمة السلطوية: أوّلا لأنّ قادته لديهم تصوّر أبدي للسلطة و يعتقدون أنهم باقون إلى ما لا نهاية و ثانيا لأنهم لا يتعظون من تجارب التاريخ .

ـ حين يقود "المبزع و السبسي"المرحلة الإنتقالية
حين يتواصل التعديب
حين يتواصل سقوط الشهداء
حين تتواصل المحاكمات الجائرة
حين يقع تهريب رموز الفساد و تبرءتهم
حين يقع إقصاء الشباب
حين يعود التجمعيون للنشاط تحت حماية وزارة الداخلية
حين يقع ترقية القتلة و المجرمين
إعلم ان النضال متواصل وإعلم ان المسار الثوري متواصل ..لا سيادة في تونس إلا لشعبها..المجد للشعب.. لا صوت يعلو فوق صوت الشعب .


ـ البيروقراطية النقابية وضيفتها طمس الصراع الطبقي ، لا يمكن أن ترضي النظام بشكل كامل أو أن ترضي الشغيلة بشكل كامل وذلك حتى تحافظ على مساحة المناورة التي تمثل الضامن لاستمرار مصالحها و مواقعها .

ـ بعيدا عن القناعات السياسية ، لا أفهم أن يكون التونسي تونسيا دون أن تربطه علاقة عاطفية و وجدانية بالإتحاد العام التونسي للشغل .
لكن لابد أن نوجد تنظيما ينفذ المهمات التي يعجز عن تنفيذها الإتحاد العام التونسي للشغل فالإتحاد في النهاية منظمة نقابية و ليست أداة للتغيير الثوري ، قد نحب هذا التنظيم أكثر من حبنا للإتحاد ...

ـ سيموت الشهيد ليثأر للشهيد و سيستمد الأحياء رغبتهم في الموت من صرخات المعتقلين تحت ضربات جلاديـك ( مقال بعنوان "واقعية حمص " ،21 فيفري 2012)

ـ إذا كانت محاكم النظام العميل إختارت تبرئة القتلة فإن الشعب سيقرر الثأر من القاضي و المتهم "البريء"...سيموت الشهيد ليثأر للشهيد ( 14 جوان 2012 )

ـ من تسول له نفسه إنزال الراية الوطنية مكانه الطبيعي ليس فوق الارض بل مدفونا تحتها .

ـ الجماهير تبتدع كل مرة أشكالا نضالية جديدة و خروج الالاف لعدة كيلومترات خارج مدينتهم في مشهد جميل هو إبداع جديد ، سكون الجماهير لا يعني مطلقا موتها ، أصابوا الأعين حتى لا يميز الشعب الأعداء من الأصدقاء فكان الرد سريعا و وضع أهالي سليانة تجار الدين في خانة الأعداء. لن نفقد ثقتنا في هذا الشعب العظيم وسنظل كما يقول الشهيد فرحات حشاد نحب هذا الشعب.
الشعب ، والشعب وحده ، هو القوة المحركة فــــي صنع التاريخ !

ـ بين اليسراوية و الإنتهازية يتبدد الأمل الضئيل في الخروج من الأزمة التي تعصف بالحركة الطلابية و ذراعها النقابي الإتحاد العام لطلبة تونس. ( 10 فيفري 2012)

ـ إن الأنظمة التي لا تعبر عن تطلعات الطبقات المضطهدة في التحرر و الإنعتاق الإجتماعي تخشى كل صوت ينحاز لقضايا الشعب الكادح و يذكر الجماهير بانها هي محرك التاريخ. فهاهو النظام السوري المجرم يقرر ترحيل المفكر سلامة كيلة بعد أكثر من شهر من الإعتقال لأنه قام بدوره في "تعكير صفو السلطة" و تعرية النظام السوري من خلال نقد علمي و جريء لا يخلو من نفس وطني رافض لكل أشكال التدخل الأجنبي في مسار الإنتفاضة سواء كان ذلك الدوائر الإمبريالية أو الرجعيات العربية . كل التحية للكاتب سلامة كيلة الفلسطيني الذي قضى ثماني سنوات في سجون النظام السوري مؤكدا ان الهم العربي واحد و المصير العربي واحد.
إن المثقف الذي لا تفكر السلطة في إيقاف نزيف الحبر السائل من قلمه هو مثقف لا يقوم بدوره. ( 12 ماي 2012 )

ـ إن المثقف الذي لا تفكر السلطة في إيقاف نزيف الحبر السائل من قلمه هو مثقف لا يقوم بدوره. ( 12 ماي 2012 )

ـ الخزي و العار للضمائر المجمدة في ثلاجات البترودولار التي باعت الأرض و ساومت على الإنسان.

ـ كل رهان على غير الجماهير هو رهان خاسر بالضرورة و هدا ما أثبته التاريخ .

ـ كتيبة من المجرمين مكانهم الطبيعي في أقذر زنزانة سيتحولون بعد الإنتخابات إلى وزراء و نواب و رؤساء : هذه هي الحقيقة مهما حاولوا تزويرها.( سبتمبر 2014 )

ـ إن الممارسة السياسية بدون معرفة هي تمرد مؤقت و تخبط في المجهول الذي عادة ما تكون نتيجته الفشل أما المعرفة فهي ما يحول بين المناضل و بين الأحباط لأنها تزوده بنظرة نقدية للعالم تزيده إقتناعا أن الطريق لن يكون مفروشا بالورود و تعمق في ذات الوقت إيمانه بأن الأحلام ممكنة التحقق مهما بدت مستحيلة .
في هذا الظلام الدي يحاصرنا يتحول البعد الثقافي في النضال أفوى من السلاح لأنه يهدف إلى خلق شعلة تنير درب الجماهير التي لا يود لها الأعداء أن ترِى النور.(4 جوان 2012 )

ـ في هذا الظلام الدي يحاصرنا يتحول البعد الثقافي في النضال أفوى من السلاح لأنه يهدف إلى خلق شعلة تنير درب الجماهير التي لا يود لها الأعداء أن ترِى النور.(4 جوان 2012 )

ـ إن الانظمة التي تقف عقبة أمام حرية الشعوب لا يمكن أن تقود معارك التحرر.

ـ لا شيء مقدس و لاشيء فوق النقد .

ـ هناك في تونس من يقضي هذه الليلة في العراء و البرد لذلك يجب أن يسقط النظام . (جانفي 2013 )

ـ كل أنظمة العالم تستحق الرحيل ، عالم أجمل خال من التعاسة و الحروب و الجهل ممكن ، لنكن واقعيين و لنحلم بالمستحيل.

ـ الأقنعة تسقط من سليانة إلى بور سعيد .

ـالوطنية لا دين لها .

ـ تحكمنا أقليات لا علاقة لها بالشعوب لذلك يتواصل التصادم بين الشرعية الشعبية و الشرعية الإنتخابية الزائفة .

ـ الحرية تخلق المناخ الملائم للتفكير و الإنطلاق في التأمل في الذات و في الواقع و تناقضاته ، و كل عملية تأمل عقلاني تولد حتما وعيا ثوريا يهدف لنسف السائد و خوض معركة لا هوادة فيها ضد القائم .

ـ إنهض يا الفاضل ساسي من قبرك و تسلل بين مقاهي العاصمة و أرهف السمع جيدا فهناك همس يوحي بتآمر مخجل .

ـ في وثائق 18 أكتوبر وقعت حركة النهضة على عدة وثائق تلزمها باحترام " مدنية " الدولة و الديمقراطية و النتيجة "الرش الديمقراطي" و هكذا ستفعل في أي مؤتمر قادم ، ألا تتعضون من تجارب التاريخ ؟؟

ـ بعد إغتيال الشهيد شكري بلعيد يجب التفكير في كيفيةالرد على العنف و ليس الدعوة لمؤتمر ضد العنف يشآرك فيه القتلة و الإرهابيون .

ـ المرأة التي تختار أن تتعرى أمام عدسة الكاميرا تعتقد واهمة أنها تتحدى النظرة السائدة للمرأة و لكنها في الحقيقة تنطلق من نفس تلك النظرة الدونية التي تحصر المرأة في مجرد جسدها و هي تساهم في رواج الوجه الآخر للنظرة الرجعية والخطاب البائس عن النقاب و سواده و طول الحجاب و عرضه .
كلاهما نظرتان رجعيتان لقضية المرأة و لا تخرجان عن سياق تأبيد واقع إضطهاد المرأة . النضال من أجل تحريرالنساء كقوة من قوى الثورة يجب أن ينطلق من كون قضية المرأة قضية طبقية دون إهمال بعد مهم و هو النضال ضد العقلية الذكورية السائدة .
النساء نصف السماء . ( 25 مارس 2013 )

ـ مهنة الطب هي الدفاع عن حق مقدس هو حق الحياة و نضال مستمر ضد الموت ، و هذا الحق يود أن يجعله البعض حكرا على أصحاب المال في زمن النظام الرأسمالي الذي حول كل شيء إلى سلعة تباع و تشترى حتى أوجاع الناس، 
الطبيب الذي يقيس المريض بالدينار لا علاقة له بالمعركة من أجل الصحة الشعبية بل هو معرقل للوصول إلى هذا الهدف النبيل .

ـ إن الفنان الحقيقي هو الذي يلامس آلام الناس و أحلامهم حين تلامس أصابعه أوتار عوده. ( 21 ديسمبر 2011 )

ـ * كيف تنفصلان بهذه البساطة ؟
* المسألة معقدة جدا يا صاحبي و ليست بسيطة ، لم نعد نضحك لنفس الأسباب و لم نعد نحزن لنفس الأسباب لذلك إنتهى كل شيء..نحن نثور ضد من يسعد بشقائنا فكيف سنحب من لا نشترك معه في أسباب السعادة و الضحك ..أترى كيف أن المسألة معقدة جدا .

ـ أسئلة متطرفة :
*كيف يضحكون بهدوء و طمأنينة دون تساؤل أو تفكير في التناقضات التي تحاصرنا ؟
*كيف يطنبون في الحديث عن النساء دون حديث عن الحب و تحرير المرأة؟
*كيف يتحدثون عن إستثماراتهم و أعمالهم الجديدة دون حديث عن حقوق العمال ؟
*كيف يتحدثون عن الحواسيب و الهواتف الجديدة دون حديث عن المراقبة الدائمة للمكالمات الهاتفية من قبل المخابرات ؟
*كيف يتحدثون و يتحدثن عن قوارير العطر التي يساوي ثمنها مئات الدنانير دون حديث عن أن هناك أجراء يتقاضون أقل من مائة دينار ؟ 
إنهم غارقون في التفاهة من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم !! 

ـ قد لا تعنيك هذه المسألة كثيرا لكنها تعني لي الكثير ، أشكرك يا صديقتي لأن إقتحام حقل الكتابة الأدبية كان دائما هاجسا يراودني . و قد بدأت أتلمس تفاصيل هذا الحقل الجميل و الممتع و إني لا أبالغ حين أقول لك أن هذا الإقتحام جاء على إثر أمر أصدرته لي دون أن تشعري بذلك و نفذته مثل جندي يطبق أوامر قائده دون نقاش .

ـ لا نكتب إلاَّ حول الاشخاص المهمِّين و حتى إن كتبنا أشياء سيِّئة عنهم فقد أخذوا حيِّزا من وقتنا و جهدنا و من هنا تتأتَّى أهمِّيتهم في حياتنا ، الشَّخص الذي يُسيل نزيفا من الحبر فوق أوراقنا هو شخص مهمّ ، وحده الشخص التافه هو الذي لا نفكِّر فيه أو نكتب عنه .